ماهـو مستقبل التأمين فى عصر المركبات الذكية؟

تواجه شركات التأمين مع انتشار المركبات ذاتية القيادة أو المستقلة تراجعاً فى قيمة أقساط السيارات فالتكنولوجيا الجديدة مثل تطبيقات ركوب الخيل والسيارات بدون سائق تغير طريقة تفكير شركات التأمين ومثلما أن “أوبر” جعلت ركوب السيارات الأجرة نادراً سيكون رؤية السائق يضع يده على عجلة القيادة أيضاً استثناء.

اتخذت رؤية سيارات الأجرة بدون سائقين المتجولين الشوارع خطوة إلى الأمام فى أبريل الماضى عندما قال الرئيس التنفيذى لشركة “تسلا”، إيلون ماسك إنه يتوقع إطلاق مثل هذا الأسطول بحلول نهاية العام المقبل، وتعتبر كيفية تأمين هذه المركبات مجرد أفكار مطروحة للنقاش، ويخلق نمو التكنولوجيا فى السيارات صداعاً لشركات التأمين، التى تجد أن الإصلاحات أصبحت أكثر تكلفة، فوفقاً لبيانات مطالبات من شركة “ترافيلرز” الأمريكية للتأمين، فإن تكلفة إصلاح طراز 2018 لسيارة سيدان شعبية أعلى بـ3 أضعاف من طراز 2017، بسبب تقنية تجنب الاصطدام فى الجزء الأمامى والمصد الأمامى الجديد للطراز، ولكن مع مرور الوقت، يجب تعويض التكلفة المرتفعة لكل إصلاح بعدد أقل من الحوادث عندما تصبح السيارات أكثر أماناً.

وتنبأت شركة “كيه بى إم جى” فى الولايات المتحدة بأن الخسائر الإجمالية الناجمة عن حوادث السيارات قد تنخفض بنسبة 63 % بحلول عام 2050 مما يؤدى للقضاء على 122 مليار دولار من تكلفة المطالبات.

ويمكن أن يمثل هذا تحدياً طويل الأجل لشركات التأمين حيث يؤدى الانخفاض الهيكلى فى المطالبات إلى أقساط أقل يمكن دفعها، ويقول مايكل كلاين، رئيس التأمين الشخصى فى شركة “ترافيلرز”، إنه من المبكر للغاية القول ما إذا كانت الحوادث أصبحت أقل شيوعاً رغم أن إحصاءات 12 شهراً الماضية بحسب تقرير لصحيفة “فاينانشال تايمز” البريطانية تؤكد تراجع معدل تعويضات الحوادث، لكن البعض يحتج بأنه وقت قليل لاعتبار ذلك ناجم عن التحسينات فى ميزات السلامة.

ويرى الفريق المتفائل، أنه كانت هناك اتجاهات مماثلة فى الصناعات الأخرى حيث يضرب “ليك بو”، الرئيس التنفيذى للتأمين العام لأمريكا الشمالية فى “إيه آى جى” مثلاً موازياً بقطاع الطيران وأشار إلى أن الأتمتة جعلت من السفر الجوى أكثر أماناً، لذلك كانت أقساط التأمين فى انخفاض طويل الأجل بهذا القطاع.

وفى حالة حدوث خطأ ما فإن منتج السيارة سيكون مسئولاً كما يقول البروفيسور جيمس ديفى من جامعة ساوثهامبتون وهو سؤال أساسى آخر حول من الذى يجب أن يدفع الفاتورة، وبالتالى من الذى يجب عليه شراء التأمين عندما تتعرض السيارات شبه المستقلة أو ذاتية الحكم بالكامل للحوادث.

وفى الوقت الحالى، يتم شراء التأمين من قبل مالك أو مشغل السيارة، وفى جميع أنحاء العالم، يميل التأمين على السيارات إلى أن يكون وثائق شخصية، لأن معظم الحوادث ناتجة عن السائقين.

وعندما يتعلق الأمر بالسيارات ذاتية التحكم فقد يتغير ذلك بحسب ما يتعقد البروفيسور ديفى فإذا تحمل المصنع المسئولية فهذا من شأنه أن يغير طبيعة التأمين على المركبات وبدلاً من الوثائق اشخصية سيكون منتجاً تجارياً يتعين على المصنعين شراءه.

يشكل ذلك التحول تهديداً أكبر للشركات المتخصصة فى بيع التأمين على المركبات الشخصية، لكن بعض المديرين التنفيذيين للتأمين يجادلون بأنه سيكون من الخطأ تحويل التأمين على المركبات إلى مسئولية المصنع.

ويقول كلاين، إن السياسات الشخصية التقليدية ستظل وسيلة أفضل بكثير لحماية المركبات وسائقيها والأطراف الثالثة الذين قد يشاركون فى حادث تصادم مؤكداً أن الآلية الحالية هى الأكثر قدرة على الاستجابة فمن الصعب تجاهل دور أى تدخل بشرى فى السيارة وإلصاق التهمة بالمصنع.

وأضاف أن الطرق سوف تمتلئ بمزيج من المركبات ذاتية التحكم وشبه المستقلة لسنوات قادمة وأن التأمين التقليدى هو الوحيد القادر على التعامل مع جميع الحوادث المحتملة.

وينتقد كارل جراى الرئيس العالمى لخطوط السيارات والبيع بالتجزئة فى شركة زيورخ للتأمين دور الحكومات والهيئات التنظيمية التى تتفق مع موقف القطاع وتدعمه فى الوقت الحالى.

وأشار إلى أنهم يريدون استمرار التأمين التقليدى ولا يريدون موقفاً يسمح لطرف ثالث بتقديم مطالبة سريعة مضيفاً أنهم يريدون شركة تأمين أساسية لتغطية السيارة ويمكن لذلك المؤمن له أن يرفع دعوى ضد الشركة المصنعة حال ثبوت أنه خطأ تصنيع لكنه يعتقد أن جميع شركات التأمين بالبنية الحالية لا يمكن أن تبقى على قيد الحياة.

وتشير الاتجاهات الحديثة فى النقاش الدائر إلى أن المسئولية ستكون أكثر ملاءمة لتتحملها الشركة المصنعة أو مقدمة خدمة النقل، لكن فى كل الأحوال السوق بحاجة إلى الابتكار فى نوع مختلف من الحلول تحدث تغيراً جذرياً فى نوع السياسات المتاحة اليوم.

وليست مسألة المسئولية فقط هى التى يجب حلها حيث تعانى شركات التأمين أيضاً من أنظمة الوصول إلى البيانات، والتى ستكون ذا أهمية متزايدة عندما تكون السيارات على الطريق، ولأنهم قلقون من أنهم فى بعض الحالات قد لا يتمكنون من الحصول على المعلومات التى يحتاجون إليها وهى نقطة حيوية للغاية مطلوبة لتحديد سعر التأمين على السيارة بشكل صحيح.

وتبرز أهمية تعاطى المشرعون مع كل التحديات فكلما زاد وضوح ما يمكن أن تحصل عليه الشركات من وجهة نظر تشريعية كلما كان من السهل على جميع الأطراف النضال فى مواجهة التحديات خلال الوقت الحالى.

المصدر:

موقع البورصة